نهر ميديا – دير الزور
تشهد محافظة دير الزور توتراً أمنياً متزايداً في ظل تحركات عسكرية متسارعة لقسد في محيط مدينة دير الزور وريفها الغربي، حسب ما رصدت شبكة نهر ميديا.
ووفقا لهذه التحركات، رفعت قيادة الجهاز الأمني والفرقة 66 إلى الجاهزية والاستنفار تحسباً لأي مواجهة محتملة.
وبحسب مصادر أمنية لنهر ميديا، فقد أقدمت “قسد” خلال الأيام الماضية على إرسال تعزيزات عسكرية، ضمت عناصر وآليات، إلى نقاط قريبة من خطوط التماس مع قوات وزارة الدفاع السورية، كما كثفت من طلعات طائرات الاستطلاع المسيّرة “درون” فوق كامل الحدود الفاصلة، الأمر الذي اعتُبر مؤشراً خطيراً على احتمال نشوب معركة بين الطرفين، رغم استمرار الجهود السياسية الجارية بين الحكومة السورية وقسد لتسليم المناطق الواقعة تحت سيطرتها إلى الدولة السورية.
رداً على هذه التحركات، تم إعلان حالة التأهب في الفرقة 66، حيث تم توجيه العناصر بعدم الخروج دون سلاح، وتجنب التنقل الفردي ليلاً، تحسباً لأي طارئ.
وبحسب مراسلنا فإنّ هذا الاستنفار استمر لمدة يومين في ظل معلومات مسربة من داخل مناطق سيطرة “قسد”، تؤكد وجود قيادات رافضة لأي اتفاق مع دمشق وتسعى للإبقاء على المنطقة ككيان مستقل، بعيداً عن سيادة الدولة.
وجود “قسد” في دير الزور يعيق التعافي
من الواضح أن استمرار سيطرة “قسد” على مناطق واسعة من دير الزور، خاصة في الضفة الشرقية من نهر الفرات (الجزيرة)، يُعد عائقاً حقيقياً أمام مساعي الحكومة السورية لتعافي المحافظة أمنياً واقتصادياً. حيث تسيطر “قسد” على معظم آبار النفط والغاز، وتفرض واقعاً اقتصادياً وأمنياً متأزماً، يعيق عودة الحياة الطبيعية.
كما أدت هذه السيطرة إلى انقطاع التواصل الجغرافي بين ضفتي نهر الفرات، ما تسبب في تقطيع أوصال الحياة الاجتماعية والتجارية بين مناطق “الجزيرة” و”الشامية”، وفاقم من معاناة السكان، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف النقل والعبور، وتقييد حركة الأهالي والمزارعين والتجار.
انعدام بيئة الاستثمار والتنمية
ولا يقتصر تأثير وجود “قسد” على الوضع العسكري فقط، بل يمتد إلى القطاعات الاقتصادية والتنموية. إذ بات عزوف المستثمرين عن دخول دير الزور أمراً شائعاً، في ظل حالة عدم الاستقرار الأمني والتهديد الدائم باندلاع اشتباكات أو تغيّرات مفاجئة في خارطة السيطرة.
حتى المنظمات الدولية المعنية بإعادة الإعمار والتنمية، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، أصبحت تتعامل بحذر شديد مع مشاريعها في المنطقة. فعلى سبيل المثال، كانت الـUNDP قد قدمت تمويلاً تجاوز 100 ألف دولار لإعادة تأهيل مطار دير الزور، إلا أن المشروع توقف بسبب تعذر عبور الطيران فوق مناطق خاضعة لسيطرة “قسد”، ما يبرز مدى تأثير هذا الواقع المفروض على خطط التعافي وإعادة الإعمار.
رغم المساعي السياسية التي تُبذل بين الحكومة السورية و”قسد” لحل الملفات العالقة، إلا أن التوتر الميداني والتحركات العسكرية الأخيرة في دير الزور تُنذر بمرحلة أكثر تعقيداً. فاستمرار وجود “قسد” في هذه المناطق لا يشكل فقط تهديداً أمنياً، بل يمثل عائقاً مباشراً أمام تعافي دير الزور اقتصادياً وخدمياً، ويحول دون عودة الحياة إلى طبيعتها في محافظة تعتبر من أهم ركائز الاقتصاد السوري نظراً لمواردها الطبيعية وموقعها الحيوي.
نهر ميديا نهر ميديا