نهر ميديا-سوريا
في مشهد متكرر من معاناة الموظفين المفصولين تعسفياً، يطالب أكثر من 250 موظفاً سابقاً في “الشبكة العامة للخطوط الحديدية السورية” بإعادتهم إلى وظائفهم، بعد سنوات من الفصل الذي طالهم لأسباب متعلقة بالخدمة الاحتياطية خلال فترة النزاع المسلح في سوريا.
ويؤكد المتضررون أن فصلهم تم بقرارات إدارية صادرة عن النظام خلال سنوات الثورة، بعد مطالبتهم بتأجيل أو إعفائهم من الخدمة العسكرية الاحتياطية، ما دفعهم لترك وظائفهم قسراً أو التغيّب عنها، الأمر الذي استُخدم ذريعة قانونية لفصلهم.
لجنة مطلبية… بلا نتائج
في خطوة تنظيمية، شكّل الموظفون المفصولون لجنة تمثيل مكونة من 6 أشخاص للتواصل مع الجهات المعنية، حيث توجهوا بداية إلى المدير العام للخطوط الحديدية في وزارة النقل، غير أن اللقاء الذي تم لم يسفر عن أي وعود حقيقية أو نتائج ملموسة.
ومع تصاعد شعورهم بالتجاهل، قررت اللجنة تصعيد مطالبها عبر التوجه مباشرة إلى وزير النقل، وبعد محاولات استمرت لأيام، تم تحديد موعد للقاء في الرابع والعشرين من الشهر الجاري. لكن المفاجأة كانت بعدم استقبال الوزير لهم، بحجة انشغاله.
مطالب سُجلت… ورد لم يصل
وبدلاً من الوزير، استقبل اللجنة مدير مكتبه، والذي وصفه أعضاء اللجنة بأنه “من موظفي النظام السابق”، حيث قام بتدوين مطالبهم، ووعد بإيصالها للوزير والتواصل معهم لاحقاً. إلا أن اللجنة، وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تتلقَّ أي رد رسمي أو توضيح بشأن مصير مطالبها.
مصير غامض ومصاعب معيشية
الموظفون المفصولون يؤكدون أن فصلهم تم في ظروف قاهرة، وبعيداً عن أي مخالفة حقيقية لقانون العمل أو تقصير وظيفي، وأن معظمهم من ذوي الخبرة الطويلة، ويعانون حالياً أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة فقدانهم مصدر رزقهم.
وطالب أعضاء اللجنة وزارة النقل بـ”إعادة النظر في الملفات بصورة إنسانية ومهنية، وتصحيح الخلل الذي لحق بمئات العائلات نتيجة قرارات إدارية اتخذت في ظروف غير طبيعية”، مشددين على أنهم لا يطالبون إلا بحقهم في العودة إلى وظائفهم.
صمت حكومي… واستفهام مفتوح
تطرح هذه القضية تساؤلات جدية حول مصير آلاف المفصولين في المؤسسات الحكومية، خاصة في ظل الحديث الرسمي المتكرر عن “عودة الدولة” و”المصالحة الوطنية”. فهل تملك وزارة النقل الإرادة لمعالجة هذا الملف؟ وهل ستستجيب الحكومة لمطالب موظفين خدموا مؤسساتها لسنوات، قبل أن يُقصَوا في لحظة حرجة؟ الأسئلة تبقى مفتوحة، بينما يستمر الانتظار، بصمت ثقيل.
نهر ميديا نهر ميديا