آخر الأخبار

انتشار فيروس إنفلونزا متحوّر يضغط على النظام الصحي في شمال وشرق سوريا

نهر ميديا – خاص

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا، ولا سيما مدن القامشلي والحسكة وعامودا والدرباسية وعين العرب (كوباني) والمالكية (ديريك)، انتشارًا متسارعًا لفيروس إنفلونزا متحوّر، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الإصابات خلال الأيام الأخيرة، بحسب مصادر طبية محلية. وتبدو بعض المناطق، ولا سيما المدن ذات الكثافة السكانية العالية، تحت ضغط أكبر على المراكز الصحية مقارنة بمناطق أخرى، في ظل تزايد أعداد المراجعين الذين يعانون من أعراض تنفسية حادة. ويأتي هذا التفشي مع دخول فصل الشتاء، ما يثير مخاوف صحية متزايدة، خاصة في ظل محدودية الإمكانيات الطبية وارتفاع نسب الإصابة بين الأطفال وكبار السن.

طبيعة الفيروس وانتشاره

يشير مسؤولون صحيون في شمال وشرق سوريا إلى أن الفيروس المنتشر هو متحوّر من الإنفلونزا الموسمية من نوع (H3N2)، المعروف بسرعة انتشاره خلال فصل الشتاء. وينتقل الفيروس بشكل رئيسي عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال والعطس، إضافة إلى التلامس المباشر مع الأسطح الملوثة، ما يجعله سريع الانتشار في المناطق المكتظة بالسكان، مثل المدارس والأسواق.

ويؤكد الدكتور سامر العلي، طبيب في مستشفى مدينة القامشلي، أن “هذا المتحوّر يبدو أكثر نشاطًا هذا العام، إذ لاحظنا زيادة ملحوظة في عدد الإصابات مقارنة بالشتاء الماضي، خاصة بين الأطفال وكبار السن، الذين يشكلون النسبة الأكبر من الحالات الحرجة”. ويضيف أن المناطق الحضرية، مثل الحسكة وكوباني والقامشلي، تشهد تراكمًا أكبر للحالات بسبب الكثافة السكانية والازدحام في المرافق العامة والمدارس والأسواق، ما يجعل السيطرة على انتشار الفيروس أكثر صعوبة.

وأشار أحد الممرضين في مركز صحي بمدينة الحسكة، فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن “عدد الحالات التي نراجعها يوميًا تضاعف تقريبًا خلال الأسبوعين الماضيين، ونلاحظ أن العديد من المرضى لم يتلقوا التطعيم الموسمي ضد الإنفلونزا، وهو ما يزيد من احتمالية تعرضهم لمضاعفات”.

كما يحذر الطاقم الطبي من أن الفيروس قد يتسبب بمضاعفات حادة لدى المصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والجهاز التنفسي، ما يجعل سرعة التشخيص والتدخل الطبي المبكر أمرًا حاسمًا للحد من الحالات الخطيرة. ويضيف الدكتور العلي: “في ظل محدودية الموارد الطبية في بعض المناطق، يصبح وعي المجتمع والإجراءات الوقائية الشخصية ضرورة ملحة للحد من انتشار الفيروس”.

ويشير خبراء الصحة العامة إلى أن انتشار هذا النوع من الفيروسات خلال فصل الشتاء ليس أمرًا جديدًا، إلا أنه يكتسب أهمية خاصة هذا العام بسبب تركز الحالات في مناطق محددة، ما يزيد الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية ويهدد كفاءة الاستجابة الطبية.

الأعراض المسجّلة بين المصابين

تشمل الأعراض الشائعة التي يسجلها الطاقم الطبي في شمال وشرق سوريا ارتفاع درجة حرارة الجسم، والسعال المستمر، والعطس، والإرهاق العام، إضافة إلى آلام العضلات والمفاصل. وفي بعض الحالات، ولا سيما بين الأطفال وكبار السن، قد تتطور الحالة إلى صعوبات في التنفس أو التهاب رئوي حاد، ما يستدعي دخول المستشفى أو متابعة طبية دقيقة.

تقول ممرضة تعمل في مستشفى القامشلي: “استقبلنا اليوم وحده أكثر من 30 حالة لأطفال يعانون من حمى وسعال شديد، احتاج بعضهم إلى مراقبة دقيقة لمستويات الأكسجين، وهو ما يشكل ضغطًا كبيرًا على أقسام الأطفال”.

كما أشار الدكتور سامر العلي، طبيب الأطفال في المستشفى ذاته، إلى أن “الأعراض غالبًا ما تبدأ خفيفة، لكنها تتطور بسرعة لدى الفئات الأكثر ضعفًا، ولا سيما الأطفال دون سن الخامسة وكبار السن، وبعض المصابين بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب أو السكري”.

وفي مدينة الحسكة، تقول أم لطفل مصاب: “بدأت الحمى خلال الساعات الأولى، ثم تلاها سعال شديد وإرهاق، واضطررنا إلى مراجعة المستشفى فورًا خوفًا من أي مضاعفات”.

ويؤكد الطاقم الطبي أن التشخيص المبكر والمتابعة السريعة هما العاملان الأهم لتخفيف شدة المرض، مشددين في الوقت نفسه على ضرورة التزام المجتمع بالإجراءات الوقائية والابتعاد عن الأماكن المزدحمة للحد من خطر العدوى.

الفئات الأكثر تضررًا

تشير التقارير الطبية في شمال وشرق سوريا إلى أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة لمضاعفات فيروس الإنفلونزا المتحوّر، في حين يشكل الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والجهاز التنفسي، نسبة مرتفعة من الحالات الحرجة.

تقول الممرضة رنا إبراهيم من مستشفى الحسكة: “لاحظنا أن الأطفال دون سن الخامسة وكبار السن هم الأكثر مراجعة لأقسام الطوارئ، وغالبًا ما يحتاجون إلى مراقبة دقيقة بسبب سرعة تطور الأعراض لديهم”.

وفي مدينة عين العرب (كوباني)، يقول الطبيب أحمد الحسن: “الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة يواجهون خطر مضاعفات أكبر، وغالبًا ما تتطلب حالتهم متابعة مستمرة، ما يزيد الضغط على أقسام المستشفى المزدحمة”.

ويعكس حديث أحد أهالي القامشلي الواقع الإنساني لهذه الفئات، إذ يقول: “أصيبت جدتي بالفيروس وبدأت حالتها تتدهور بسرعة، ما اضطرنا إلى نقلها إلى المستشفى فورًا. لولا التحرك السريع، لما كنا نعلم كيف ستكون النتائج”.

ويؤكد الطاقم الطبي أن التطعيم الموسمي ضد الإنفلونزا والالتزام بالإجراءات الوقائية يمثلان الوسيلة الأكثر فاعلية لحماية هذه الفئات الحساسة، مشددين على أن تعاون المجتمع يمكن أن يخفف بشكل كبير من الأثر الصحي للفيروس.

الإجراءات المتخذة لمواجهة الانتشار

أصدرت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا سلسلة من التصريحات الرسمية لطمأنة السكان بشأن انتشار فيروس الإنفلونزا المتحوّر. وقال الرئيس المشترك لهيئة الصحة في مقاطعة الجزيرة، ممو خليل، في تصريحات متفرقة:

“الاجتماع الثلاثي الذي عُقد اليوم بين هيئة الصحة والهيئة التنفيذية وهيئة التربية تناول الوضع الصحي الحالي في المقاطعة. موجة الرشح/الإنفلونزا الحالية هي مرض فيروسي موسمي منتشر، وجميع الحالات والأعراض تحت السيطرة، ولا توجد أعراض شاذة أو خطيرة”.

وأوضح خليل أن هناك تنسيقًا مع هيئة التربية لإغلاق المدارس مؤقتًا لمدة أربعة أيام (من 17 إلى 20 كانون الأول/ديسمبر)، بهدف توفير مواد التدفئة، إلى جانب تعقيم المدارس التي سجلت فيها إصابات، ومنح إجازات صحية للأطفال المصابين. وأضاف أن الهيئة شكلت لجانًا في جميع المديريات والمجالس لمتابعة الوضع الصحي، وتوفير جلسات رذاذ وأدوية مهدئة للأعراض في جميع المشافي والنقاط الصحية في المقاطعة، مؤكدًا أن المرض “موسمي ولا يشكل خطرًا صحيًا كبيرًا على السكان”.

في المقابل، تشير مصادر خاصة لـ“نهر ميديا” إلى أن القيادات المحلية وجهت بضرورة أن تكون التصريحات الإعلامية مطمئنة، مع تحذير المسؤولين من الإدلاء بتصريحات تخالف التعليمات الرسمية، ما يسلط الضوء على وجود فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.

ويصف الطاقم الطبي في المستشفيات الوضع بأنه حرج ومتوتر، مع تسجيل ضغط كبير على الأسرة والمعدات الطبية. ففي مستشفى كوباني، أفاد أحد الأطباء بوفاة عنصر من قوات الأمن الداخلي نتيجة مضاعفات الفيروس، إلا أن إدارة المستشفى رفضت إصدار تقرير رسمي حول الحالة، ما يزيد المخاوف المتعلقة بشفافية المعلومات الصحية.

وتشير شهادات ممرضين إلى أن عدد المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة في ازدياد يومي، في وقت لا تكفي فيه الموارد الحالية لتغطية جميع الحالات الحرجة. وتقول الممرضة رنا إبراهيم من مستشفى الحسكة: “نحاول التعامل مع كل حالة على حدة، لكن الضغط على الطاقم الطبي كبير جدًا، ومع نقص الأدوية وبعض المعدات الأساسية، يصبح تقديم الرعاية المثلى تحديًا يوميًا”.

ويؤكد الطاقم الطبي أن الوعي المجتمعي واتباع الإجراءات الوقائية الشخصية، مثل غسل اليدين وارتداء الكمامات وتقليل الاختلاط في الأماكن المزدحمة، يشكل خط الدفاع الأول للحد من تفاقم الوضع، خاصة مع استمرار الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية.

الدعوة للوقاية والإرشادات الصحية

مع استمرار تفشي فيروس الإنفلونزا المتحوّر في شمال وشرق سوريا، يوصي الطاقم الطبي والسلطات الصحية السكان باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية الأساسية للحد من انتشار العدوى وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتشمل:
• غسل اليدين بشكل متكرر بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية.
• ارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة أو عند التواصل مع أشخاص مصابين.
• تجنب التجمعات قدر الإمكان، ولا سيما في المدارس والأسواق وأماكن العمل المزدحمة.
• مراقبة الأعراض الصحية لدى الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، ومراجعة الطبيب فور ظهور أعراض مثل الحمى والسعال المستمر وضيق التنفس.
• العزل المنزلي المؤقت للمصابين للحد من انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة والمجتمع.

ويؤكد الدكتور سامر العلي، طبيب الأطفال في القامشلي، أن “الوقاية الفردية والمجتمعية تبقى خط الدفاع الأول في مواجهة انتشار الفيروس، خاصة في ظل الضغط الكبير على المستشفيات والمراكز الصحية”.

كما تحث هيئة الصحة السكان على الالتزام بالتعليمات الرسمية، ومنح الإجازات الصحية للأطفال المصابين، والاستفادة من الإجراءات الوقائية في المدارس والمراكز الصحية، بهدف الحد من تفاقم الإصابات وتقليل المخاطر على المجتمع ككل.

في ظل استمرار انتشار فيروس الإنفلونزا المتحوّر في مناطق شمال وشرق سوريا، يواجه السكان والقطاع الصحي تحديات كبيرة، تتمثل في الضغط المتزايد على المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، ونقص الموارد الطبية، وارتفاع أعداد الحالات الحرجة. وفي الوقت الذي تسعى فيه السلطات إلى طمأنة المجتمع بأن الوضع تحت السيطرة، تشير المعطيات الميدانية إلى واقع أكثر تعقيدًا، مع تسجيل وفيات ومضاعفات تستدعي متابعة دقيقة.

ويظل الوعي المجتمعي والالتزام بالإجراءات الوقائية، مثل غسل اليدين وارتداء الكمامات وتقليل الاختلاط في الأماكن المزدحمة، العامل الأساسي للحد من انتشار العدوى، خاصة بين الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. كما يؤكد الطاقم الطبي أن تعاون السكان مع التعليمات الصحية، ومراجعة الطبيب عند ظهور الأعراض، والتزام المدارس بالإجراءات الوقائية، يمثل مفتاح الحد من تأثير الفيروس على المجتمع، في وقت يظل فيه الوضع الميداني حرجًا ويتطلب متابعة مستمرة وجهودًا مشتركة من الجميع.

بإمكانك البحث أيضاً عن،

داعـ.ـش يهاجم حاجزاً للأمن الداخلي غربي الرقة

نهر ميديا – دير الزور نفّذ مسلحان مجهولان من خلايا داعـ.ـش هجومًا بالأسلحة الرشاشة على …