آخر الأخبار

أغنية لكل العصور؛ كيف نجا لحن «لبّت لبّت» من تبدّل الولاءات؟

نهر ميديا – فاطمة الهادي

بعد الشهور الأولى لسقوط نظام الأسد البائد، حضرت أغنية «لبّت لبّت» بقوة في ساحات الاحتفال وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وتحولت بسرعة إلى خلفية صوتية للمشاهد الجماعية والرقصات الحماسية.
ورغم الانتشار الواسع للأغنية، بقيت قصتها الحقيقية غامضة بالنسبة لكثيرين، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول أصلها، ومعناها، والظروف التي أعادت إنتاجها بهذا الشكل.

أصل اللحن

يعود لحن أغنية «لبّت لبّت» إلى أغنية عراقية جماعية شهيرة بعنوان «يا كاع ترابك كافور»، كُتبت في أجواء الحرب العراقية–الإيرانية مطلع ثمانينيات القرن الماضي، بقلم الشاعر العراقي كاظم إسماعيل الگاطع، ولحنها وغناها الدكتور علي عبد الله.
ارتبطت الأغنية العراقية بسردية «النصر» والتضحيات، وأصبحت لاحقاً جزءاً من الذاكرة الوطنية العراقية، وتُؤدى حتى اليوم في مناسبات رسمية ووطنية.

ورغم التشابه في اللحن، فإن الأغنية السورية «لبّت لبّت» تختلف كلياً عن نسختها العراقية من حيث الكلمات والسياق والدلالة، إذ اقتصر التشابه على الجملة اللحنية الافتتاحية فقط.

كرة قدم لا ثورة

خلافاً للاعتقاد الشائع، لم تولد أغنية «لبّت لبّت» مع سقوط النظام، بل سبقت ذلك بوقت قصير. فقد غُنيت للمرة الأولى بمناسبة فوز نادي الفتوة بلقب الدوري السوري، خلال فترة سيطرة النظام على دير الزور.
غنّاها المطرب الشعبي دحام الموسى، بتكليف من مدلول العزيز، رئيس نادي الفتوة آنذاك وعضو مجلس الشعب، الذي تنقل بين تنظيمات متشددة قبل أن يستقر في صفوف النظام.

في تلك المرحلة، لم تكن الأغنية ذات طابع سياسي، بل احتفالية رياضية، وارتبطت بالنادي الذي كان يخوض مبارياته في دمشق لعدم امتلاكه ملعباً في دير الزور، وهو ما يفسر ورود عبارة «جينا للعاصمة» في كلماتها.

ما بعد السقوط

بعد سقوط النظام، أعاد دحام الموسى تقديم الأغنية نفسها، مع تعديل جزئي على الكلمات لتتماهى مع الحدث الجديد. وبفعل الإيقاع الحماسي وسهولة الكلمات، انتشرت الأغنية بسرعة في الساحات، وأُعيد تأويل بعض جملها لتنسجم مع مشهد دخول المعارضة إلى العاصمة.

هذا التحول السريع في مضمون الأغنية أثار جدلاً واسعاً، خاصة مع عودة اسم المغني إلى الواجهة، وهو المعروف بولائه العلني للنظام حتى أيامه الأخيرة.

من هو دحام الموسى؟

ينحدر دحام الموسى من قرية حطلة في ريف دير الزور، وكان من أبرز المغنين الشعبيين المقرّبين من شخصيات موالية للنظام، من بينهم مدلول العزيز ونواف البشير، وينتمي إليهما عشائرياً.
ووفق تقارير محلية منشورة سابقاً، كان الموسى قريباً أيضاً من الميليشيات الإيرانية في دير الزور وأذرعها المحلية، وشارك في إحياء مناسبات مؤيدة للنظام، من بينها احتفالات إعادة انتخاب بشار الأسد عام 2021.

هذا التاريخ جعل إعادة تقديم الأغنية بصيغة «ثورية» موضع تساؤل، خاصة مع انتشارها الواسع وكأنها وُلدت مع لحظة التحرير.

ماذا تعني «لبّت لبّت»؟

في لهجة أبناء دير الزور والمنطقة الشرقية، تُستخدم عبارة «لبّت لبّت» للدلالة على الفزعة والاستجابة السريعة، وغالباً ما تُقال في لحظات التوتر أو الاشتباك، بمعنى «حاضرون ولن نتأخر».
كما استُخدمت الكلمة خلال سنوات الثورة كمصطلح تعبوي في المظاهرات، وأحياناً ككلمة سر بين مجموعات الجيش الحر، خصوصاً عند تنفيذ عمليات عسكرية أو تفجير آليات للنظام.

هذا المعنى الشعبي أسهم في تقبّل الأغنية وانتشارها، رغم حداثتها وعدم انتمائها إلى التراث الغنائي للمنطقة الشرقية.

أغنية حاضرة وأسئلة مفتوحة

اليوم، تُؤدى «لبّت لبّت» في الساحات بوصفها أغنية فرح جماعي، بغض النظر عن خلفياتها السياسية أو تاريخ مغنيها. وبين من يراها تعبيراً عفوياً عن لحظة انتصار، ومن يعتبرها مثالاً على سرعة تبدّل الخطاب الفني تبعاً لتغير السلطة، تبقى الأغنية شاهداً على مرحلة انتقالية معقدة، تختلط فيها الذاكرة الشعبية بالسياسة، والاحتفال بالأسئلة المؤجلة.

بإمكانك البحث أيضاً عن،

داعـ.ـش يهاجم حاجزاً للأمن الداخلي غربي الرقة

نهر ميديا – دير الزور نفّذ مسلحان مجهولان من خلايا داعـ.ـش هجومًا بالأسلحة الرشاشة على …